3 - بصيرة في ظل
الظّلّ أعمّ من الفىء فإنه يقال : ظلّ الليل « 1 » ، وظلّ الجنّة . ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشمس : ظلّ ، ولا يقال الفىء إلّا لما زال عنه الشمس .
وقيل : الظلّ يكون بالغداة . والفىء يكون بالعشىّ ، والجمع : ظلال ، وظلول ، وأظلال . ويعبّر بالظلّ / عن العزّ والمنعة ، وعن الرّفاهة ، قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
« 2 » . وقد يطلق الفىء ويراد به الظلّ وبالعكس ، قال :
وما دنياك إلّا مثل فىء * أظلّك ثم آذن بالزوال
وقال آخر :
إنّما الدنيا كظلّ زائل * أو كضيف بات ليلا فارتحل
وقيل : مثل الدنيا مثل الظلّ ، إن طلبته تباعد ، وإن تركته تتابع .
وفي الحديث : « ما مثلي ومثل الدّنيا إلّا كراكب قال « 3 » في ظلّ شجرة في يوم حارّ ، ثم راح وتركها « 4 » » .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « ظليل » وما أثبت من الراغب .
( 2 ) الآية 41 سورة المرسلات .
( 3 ) هو من القيلولة وهي نوم نصف النهار .
( 4 ) ورد في الترمذي حديث بمعناه : « ما أنا في الدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » . وانظر رياض الصالحين في الزهد .