تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
رجاء الأجير . فأين رجاء المحبّ من رجاء الأجير ؟ ! بينهما كما بين حاليهما . وبالجملة فالرّجاء ضرورىّ للسّالك والعارف ، ولو فارقه لحظة لتلف أو كاد ، فإنّه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها أو دوامها ، وقرب من اللّه ومنزلة عنده يرجو وصوله إليها . ولا ينفكّ أحد من السّالكين من هذه الأمور أو من بعضها . والفرق بين الرّجاء والتّمنّى « 1 » أن التمني « 1 » يكون مع الكسل ، ولا يسلك بصاحبه طرق / الجدّ والاجتهاد ، والرّجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التّوكّل ، ولهذا أجمع العارفون على أنّ الرّجاء لا يصحّ إلّا مع العمل . والرّجاء ثلاثة أنواع : نوعان محمودان ، ونوع غرور مذموم . فالأولان رجاء رجل عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه ، فهو راج لثوابه ، ورجل أذنب ذنبا ثم تاب منه ، فهو راج لمغفرته . والثالث رجل متماد في التفريط والخطايا يرجو رحمة اللّه بلا عمل ، فهذا هو الغرور والتّمنّي « 2 » والرّجاء الكاذب .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « النهى » والتصويب من الرسالة 80 ( 2 ) في الأصلين : « النهى »
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 48 | الفيروز آبادي