تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

9 - بصيرة في الرجاء « 1 »

رجا البئر والسّماء وغيرهما : جانبهما . والجمع / أرجاء . والرجاء : الاستبشار بوجود فضل الربّ تعالى ، والارتياح لمطالعة كرمه ، وقيل : هو الثّقة بوجود الربّ . وقيل : الرّجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرّة . وهو من أجلّ منازل السّالكين وأعلاها وأشرفها ، وقد مدح اللّه تعالى أهله وأثنى عليهم فقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 2 » . وأخبر تعالى عن خواصّ عباده الذين كان المشركون يزعمون أنهم يتقربون بهم إلى اللّه أنهم كانوا راجين له خائفين منه فقال :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
« 3 » ، وفي الحديث الصّحيح فيما يروى عن ربّه تعالى : « ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي » . فالرّجاء عبوديّة وتعلق باللّه من حيث اسمه البرّ المحسن . فذلك التعبد
هامش
( 1 ) تقدم شئ من هذه البصيرة في سابقتها ، كما لا يخفى . وكان الأولى به الا يذكر شيئا مما هنا في البصيرة السابقة ( 2 ) الآية 21 سورة الأحزاب ( 3 ) الآيتان 56 ، 57 سورة الإسراء