4 - بصيرة في ضد
الضّدّان : الشيئان اللذان تحت جنس واحد ، وينافي كلّ واحد منهما الآخر في أوصافه الخاصّة ، وبينهما أبعد البعد ؛ كالسّواد والبياض ، والخير والشر . وما لم يكونا تحت جنس واحد لا يقال لهما الضدّان ؛ كالحلاوة والحركة . قالوا : والضدّ أحد المتقابلات ، فإن المتقابلين هما الشيئان المختلفان اللذان كلّ واحد قبالة الآخر ، ولا يجتمعان في شئ واحد [ في وقت واحد « 1 » ] . وذلك أربعة أشياء : الضدّان ؛ كالبياض والسّواد ، والمتضايفان ؛ كالضّعف والنصف ، والوجود والعدم ، [ و ] « 1 » كالبصر والعمى ، والموجبة والسّالبة في الأخبار ، نحو : كلّ إنسان هاهنا ، وليس كل إنسان بههنا « 2 » .
وكثير من المتكلّمين وأهل اللغة يجعلون كلّ ذلك من المتضادّات .
ويقولون : الضدّان : ما لا يصحّ اجتماعهما في محلّ واحد . وقيل : اللّه تعالى لا ندّ له ولا ضدّ له ؛ لأنّ الندّ هو الاشتراك في الجوهر ، والضدّ هو أن يعتقب الشّيئان المتنافيان في « 3 » جنس واحد ، واللّه تعالى منزّه عن أن يكون له جوهر ، فإذا لا ضدّ له ولا ندّ .
هامش
( 1 ) زيادة من الراغب
( 2 ) في الراغب : « هاهنا » وهو أولى لأن ( هاهنا ) من الظروف المختصة ، فهو منصوب أو مجرور بمن أو إلى
( 3 ) في الراغب : « على »