تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ
« 1 » إلى قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ،
وهذا صريح في أنّ الصّدق بالأعمال الظاهرة والباطنة ، وأنّ الصّدق هو مقام الإسلام والإيمان . وقسّم سبحانه النّاس إلى صادق ومنافق ، فقال :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
« 2 » . والإيمان أساسه الصّدق ، والنفاق أساسه الكذب ، فلا يجتمع كذب وإيمان إلّا وأحدهما يحارب الآخر . وأخبر سبحانه أنّه في القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلّا صدقه ، فقال تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 3 » ، وقال :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 4 » فالذي جاء بالصّدق هو من شأنه الصّدق في قوله ، وعمله ، وحاله . فالصّدق في الأقوال : استواء اللسان على الأقوال ؛ كاستواء السّنبلة على ساقها . والصّدق في الأعمال : استواء الأفعال على الأمر والمتابعة ؛ كاستواء الرّأس على الجسد . والصّدق في الأحوال : استواء أعمال القلب والجوارح على
هامش
( 1 ) الآية 177 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 24 سورة الأحزاب . ( 3 ) الآية 119 سورة المائدة . ( 4 ) الآيات 33 - 35 سورة الزمر .