تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فمدخل الصّدق ومخرج الصّدق أن يكون دخوله وخروجه حقّا ثابتا للّه تعالى ومرضاته ، متّصلا بالظّفر ببغيته . وحصول المطلوب ، ضدّ مخرج الكذب ومدخله الّذى لا غاية له يوصّل إليها . ولا له ساق ثابتة يقوم عليها ؛ كمخرج أعدائه يوم بدر . ومخرج الصّدق كمخرجه هو وأصحابه في ذلك الغزو . وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق باللّه وللّه وابتغاء مرضاة اللّه ، فاتّصل به التّأييد ، والظفر ، والنّصر ، وإدراك ما طلبه في الدّنيا والآخرة ؛ بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب ؛ فإنّه لم يكن باللّه ولا للّه بل محادّة للّه ورسوله ، فلم يتّصل به إلّا الخذلان والبوار . وكذلك مدخل من دخل من اليهود والمحاربين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حصن بني قريظة ؛ فإنّه لمّا كان مدخل كذب أصابهم منه « 1 » ما أصابهم . وكلّ مدخل ومخرج كان باللّه وللّه وصاحبه ضامن على اللّه ، فهو مدخل صدق ومخرج صدق ، ولذلك فسّر مدخل الصّدق ومخرجه بخروجه من مكة ، ودخوله المدينة . ولا ريب أنّ هذا على سبيل التّمثيل ؛ فإنّ هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا فمداخله ومخارجه كلها مداخل صدق ومخارج صدق . إذ هي باللّه ، وللّه ، وبأمره ، ولابتغاء مرضاته . وما خرج أحد من بيته أو دخل سوقا أو مدخلا آخر إلّا بصدق أو كذب . فمدخل كلّ أحد مخرجه لا يعدو الصّدق والكذب واللّه المستعان .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « أصابه منهم » والمناسب ما أثبت .