وأمّا لسان الصّدق فهو الثناء الحسن من سائر الأمم بالصّدق ليس بالكذب ؛ كما قال عن أنبياء :
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
« 1 » ، والمراد باللسان هاهنا الثناء الحسن ، فلمّا كان باللسان وهو محلّه عبّر عنه به ؛ فإنّ اللسان يراد به ثلاثة « 2 » معان : هذا ، واللغة كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 3 » ،
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
« 4 » ،
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ
« 5 » ، ويراد به الجارحة نفسها كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
« 6 » .
وأمّا قدم الصّدق ففسّر بالجنة ، وفسّر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفسّر بالأعمال الصّالحة . وحقيقة القدم : ما قدّموه ، ويقدمون عليه يوم القيامة ، وهم قدّموا الأعمال والإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقدمون على الجنة ؛ ومن فسّر بالأعمال وبالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلأنّهم قدّموها ، وقدّموا الإيمان به بين أيديهم .
وأمّا مقعد صدق فهو الجنّة عند ربّهم تبارك وتعالى .
ووصف ذلك كلّه بالصّدق مستلزم ثبوته واستقراره ، وأنّه حقّ ، ودوامه ونفعه وكمال عائدته ؛ فإنّه متّصل بالحقّ سبحانه ، كان به وله .
هامش
( 1 ) الآية 50 سورة مريم .
( 2 ) في الأصلين : « ثلاث » والمعنى مذكر .
( 3 ) الآية 4 سورة إبراهيم .
( 4 ) الآية 22 سورة الروم .
( 5 ) الآية 103 سورة النحل .
( 6 ) الآية 16 سورة القيامة .