تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قالوا : و [ من ] « 1 » الفرق بينهما أنّ إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدّم إرادة اللّه ؛ فإنّ الإنسان قد يريد ألّا يموت ويأبى اللّه ذلك ، ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته ، كقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
« 2 » . وروى أنه لمّا نزل قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
« 3 » قال الكفّار : الأمر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
. وقال بعضهم : لولا أنّ الأمور كلّها موقوفة على مشيئة اللّه ، وأن أفعالنا متعلّقة بها ، وموقوفة عليها ، لما أجمع النّاس على تعليق الاستثناء به في جميع أفعالنا ؛ نحو :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 4 » ونحوه من الآيات . والشئ تصغيره شيىء وشيىء بكسر الشين . ولا تقل : شوىء . والجمع : أشياء غير مصروفة . قال الخليل : إنّما ترك صرفها لأنّ أصلها فعلاء [ جمعت ] « 5 » على غير واحدها ؛ كما أنّ الشّعراء جمعت على غير واحدها ؛ لأنّ الفاعل لا يجمع على فعلاء ، ثمّ استثقلوا الهمزتين في آخرها ، فنقلوا الأولى إلى أوّل الكلمة ، فقالوا : أشياء ، كما قالوا : عقاب بعنقاة « 6 » ، وأينق ، وقسىّ ، فصار تقديرها : لفعاء . يدل على صحّة ذلك أنها لا تصرف ، وأنّها تصغّر على أشيّاء ، وأنّها تجمع على أشاوى وأصلها أشاييئ ،
هامش
( 1 ) زيادة من الراغب . ( 2 ) الآية 30 سورة الانسان والآية 29 سورة التكوير . ( 3 ) الآية 28 سورة التكوير . ( 4 ) الآية 102 سورة الصافات . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق والتنظير بشعراء . ونسبة الجمع إلى الخليل جاءت في كلام الجوهري وردها المؤلف في القاموس فان أشياء عند الخليل اسم جمع لا جمع ، كما يأتي في كلامه هنا . ( 6 ) أي ذات مخالب حداد .