تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

29 - بصيرة في الشئ

قيل : هو ما صحّ أن يعلم ويخبر عنه . وعند كثير من المتكلّمين : اسم مشترك المعنى ؛ إذ استعمل في اللّه وفي غيره ، ويقع على الموجود والمعدوم . وعند بعضهم عبارة عن الموجود . وأصله مصدر شاء ، فإذا وصف اللّه تعالى به فمعناه شاء ، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء . وعلى الثّانى قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » فهذا على العموم بلا مثنويّة « 2 » ؛ إذ كان الشئ هاهنا مصدرا في معنى المفعول . وقوله :
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
« 3 » هو بمعنى الفاعل . والمشيئة عند أكثر المتكلّمين كالإرادة سواء ، وعند بعضهم أنّ المشيئة في الأصل إيجاد الشئ وإصابته ، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة . فالمشيئة من اللّه تعالى الإيجاد ، ومن الناس الإصابة . والمشيئة من اللّه تقتضى وجود الشئ ، ولذلك قيل : ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، والإرادة لا تقتضى وجود المراد لا محالة ؛ ألا ترى أنّه قال :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » ، وقال :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 5 » ، ومعلوم أنّه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين النّاس .
هامش
( 1 ) الآية 16 سورة الرعد . ( 2 ) أي استثناء . ( 3 ) الآية 19 سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 185 سورة البقرة . ( 5 ) الآية 31 سورة غافر .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 363 | الفيروز آبادي