كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
« 1 » . وقال بعض المحصّلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به ؛ وذلك أنّه ظاهر من هذا أنّه ليس على أساليب الشعر ، ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم ، فضلا عن بلغاء العرب . وإنّما رموه [ بالكذب ] « 2 » فإن الشعر يعبّر به عن الكذب ، والشّاعر : الكاذب ، حتى سمّوا الأدلّة الكاذبة الأدلة الشعريّة ، ولهذا قال تعالى في وصف عامّة الشعراء :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 3 » إلى آخر السورة . ولكون الشعر مقرّا للكذب قيل : أحسن الشعر أكذبه . وقال بعض الحكماء : لم ير متديّن صادق اللّهجة مفلقا في شعره . قال .
أرى الشعر يحيى الجود والنّاس والذي * يبقّيه أرواح له عطرات
وما المجد لولا الشعر إلّا معاهد * وما النّاس إلّا أعظم نخرات
والمشاعر : الحواسّ . وقوله تعالى :
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ *
« 4 » ونحو ذلك معناه : لا تدركونه بالحواسّ . ولو قال في كثير ممّا جاء فيه
لا يَشْعُرُونَ *
لا يَعْقِلُونَ *
لم يكن يجوز ، إذ كان كثير ممّا لا يكون محسوسا قد يكون معقولا .
ومشاعر الحج : معالمه الظّاهرة للحواسّ ، الواحد مشعر . ويقال :
شعائر الحجّ ، والواحدة شعيرة وشعارة . قال الأزهري : الشعائر .
هامش
( 1 ) الآية 13 سورة سبأ
( 2 ) زيادة من الراغب
( 3 ) الآية 224 سورة الشعراء
( 4 ) الآية 55 سورة الزمر ، والآية 2 سورة الحجرات .