5 - بصيرة في الشد والشر
الشدّ : العقد القوىّ . شددت الشئ : قوّيت عقده . قال تعالى :
فَشُدُّوا الْوَثاقَ
« 1 » . والشدّة تستعمل في العقد وفي البدن وفي قوى النّفس ، قال تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 2 » ، يعنى جبرئيل عليه السّلام .
والشديد والمتشدّد : البخيل . قال تعالى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
« 3 » فالشّديد يجوز أن يكون بمعنى مفعول كأنّه شدّ ، كما يقال : غلّ عن الإفضال « 4 » ، وإلى هذا ذهب اليهود ، قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 5 » . ويجوز أن يكون بمعنى فاعل كالمتشدّد ، كأنّه شدّ صرّته .
وقوله :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 6 » فيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي جبل عليه فلا يكاد يزايله بعد ذلك وما أحسن ما أشار إليه الشاعر :
إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له الدّهر
هامش
( 1 ) الآية 4 سورة محمد
( 2 ) الآية 5 سورة النجم
( 3 ) الآية 8 سورة العاديات
( 4 ) في الراغب : « الانفصال » وكأنه محرف عما أثبت .
( 5 ) الآية 64 سورة المائدة
( 6 ) الآية 15 سورة الأحقاف