تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما . فالمتشابه من اللّفظ ضربان : أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إمّا من جهة غرابته ؛ نحو : الأب « 1 » و
يَزِفُّونَ
« 2 » ، وإمّا من مشاركة في اللّفظ ؛ كاليد « 3 » والعين « 3 » . والثّانى يرجع إلى جملة الكلام المركّب ؛ وذلك ثلاثة أضرب : ضرب لاختصار الكلام ؛ نحو قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 4 » . وضرب لبسط الكلام ، نحو :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 » ، لأنّه لو قيل : ليس مثله شئ كان أظهر للسّامع . وضرب لنظم الكلام ، نحو :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً
« 6 » ، تقديره : الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا . والمتشابه من جهة المعنى أوصاف اللّه عزّ وجلّ ، وأوصاف القيامة . فإنّ تلك الصّفات لا تتصوّر لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه ، أو لم يكن من جنس ما نحسّه .
هامش
( 1 ) في الآية 31 سورة عبس ( 2 ) الآية 94 سورة الصافات ( 3 ) نطلق اليد على العضو المعروف ، وعلى الجاه والقوة والقدرة ، وتطلق العين على الجارحة المبصرة وعلى عين الماء ( 4 ) الآية 3 سورة النساء ( 5 ) الآية 11 سورة الشورى ( 6 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة الكهف