متشابه من جهة اللفظ فقط ، ومتشابه من جهة المعنى فقط ، ومتشابه من جهتهما .
فالمتشابه من اللّفظ ضربان : أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة ، وذلك إمّا من جهة غرابته ؛ نحو : الأب « 1 » و
يَزِفُّونَ
« 2 » ، وإمّا من مشاركة في اللّفظ ؛ كاليد « 3 » والعين « 3 » .
والثّانى يرجع إلى جملة الكلام المركّب ؛ وذلك ثلاثة أضرب :
ضرب لاختصار الكلام ؛ نحو قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 4 » .
وضرب لبسط الكلام ، نحو :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 5 » ، لأنّه لو قيل :
ليس مثله شئ كان أظهر للسّامع .
وضرب لنظم الكلام ، نحو :
أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً
« 6 » ، تقديره : الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا .
والمتشابه من جهة المعنى أوصاف اللّه عزّ وجلّ ، وأوصاف القيامة .
فإنّ تلك الصّفات لا تتصوّر لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه ، أو لم يكن من جنس ما نحسّه .
هامش
( 1 ) في الآية 31 سورة عبس
( 2 ) الآية 94 سورة الصافات
( 3 ) نطلق اليد على العضو المعروف ، وعلى الجاه والقوة والقدرة ، وتطلق العين على الجارحة المبصرة وعلى عين الماء
( 4 ) الآية 3 سورة النساء
( 5 ) الآية 11 سورة الشورى
( 6 ) الآيتان 1 ، 2 من سورة الكهف