2 - بصيرة في شبه
الشّبه ، والشّبه ، والشّبيه ، حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفيّة ؛ كاللّون والطّعم ، وكالعدالة والظلم . والأصل فيه هو ألّا يميّز أحد الشيئين عن الآخر ؛ لما بينهما من التشابه ، عينا كان أو معنى . وقوله تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 1 » أي يشبه بعضه بعضا ، لونا وطعما وحقيقة ، وقيل : متماثلا في الكمال والجودة . وقوله :
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
« 2 » معناهما متقاربان « 3 » .
قال تعالى :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
« 4 » أي تتشابه . ومن قرأ
( تَشابَهَ
على لفظ الماضي ) جعل لفظه مذكّرا ، و
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
« 5 » أي في الغىّ والجهالة .
وقوله :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 6 » ، المتشابه من القرآن : ما أشكل تفسيره ؛ لمشابهته غيره : إمّا من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى . وقال الفقهاء :
المتشابه : ما لا ينبئ ظاهره عن مراده . وحقيقة ذلك أنّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق ، ومتشابه على الإطلاق ، ومحكم من وجه ، ومتشابه من وجه . فالمتشابهات في الجملة ثلاثة أضرب :
هامش
( 1 ) الآية 25 سورة البقرة .
( 2 ) الآية 99 سورة الأنعام .
( 3 ) في الأصلين ( يتقاربان ) ، وما أثبت عن الراغب .
( 4 ) الآية 70 سورة البقرة . وهذه القراءة التي أوردها المؤلف قراءة الأعرج ، كما في البحر المحيط 1 / 254 . وهي قراءة شاذة . والقراءة التالية هي قراءة العامة .
( 5 ) الآية 118 سورة البقرة
( 6 ) الآية 7 سورة آل عمران