أي يصونها صيانة الضيوف والأطفال . وسوّيت المعوجّ فاستوى .
واستوى يقال على وجهين :
أحدهما : يسند إلى فاعلين فصاعدا ، نحو استوى زيد وعمرو في كذا ، أي تساويا .
والثّانى : أن يقال لاعتدال الشئ في ذاته ، نحو قوله تعالى :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
« 1 » .
ومتى عدّى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء نحو :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » ، وقيل : استوى له ما في السّماوات وما في الأرض بتسويته تعالى إيّاه ، كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
« 3 » . وقيل معناه :
استوى كلّ شئ في النسبة إليه ، فلا شئ أقرب إليه من شئ ؛ إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالّة في مكان دون مكان . وإذا عدّى بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه ، إمّا بالذّات ، وإمّا في الرّفعة ، أو في الصّفة .
وقوله :
خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ
« 4 » ، أي جعل خلقك على ما اقتضت الحكمة .
وقوله :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
« 5 » إشارة إلى القوى التي جعلها مقوّية للنفس فنسب الفعل إليها ، ولا شك أنّ الفعل كما يصحّ أن ينسب إلى الفاعل يصحّ أن ينسب إلى الآلة وسائر ما تفتقر إليه ؛ نحو سيف قاطع . وهذا
هامش
( 1 ) الآية 6 سورة النجم
( 2 ) الآية 5 سورة طه
( 3 ) الآية 29 سورة البقرة
( 4 ) الآية 7 سورة الانفطار
( 5 ) الآية 7 سورة الشمس