48 - بصيرة في ساغ وسوف وسوق
ساغ الشّراب يسوغ سوغا وسواغا : سهل مدخله في الحلق ، قال تعالى :
سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
« 1 » . قال « 2 » :
فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الحميم
الحميم : الماء البارد . ويقال أيضا : سغته أسوغه ، وسغته أسيغه ، يتعدّى ولا يتعدّى . والسّواغ بالكسر : ما أسغت به غصّتك ، قال الكميت :
وكانت سواغا إن جئزت بغصّة * يضيق بها ذرعا سواهم طبيبها « 3 »
يقول : إن كنت غصصت بشيء أو همّنى شئ كانوا هم الّذين يدفعونه فقد أتيت من قبلهم . وأسغ لي غصّتى ، أي أمهلني ولا تعجلنى . قال :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
« 4 » . وسوّغت له كذا : أعطيته إيّاه .
وسوف : كلمة تنفيس فيما لم يكن بعد ؛ ألا ترى أنّك تقول : سوّفته إذا قلت له : مرّة بعد مرّة : سوف أفعل . ولا يفصل بينها وبين الفعل ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) الآية 66 سورة النحل .
( 2 ) أي عبد اللّه بن يعرب ، كما في شواهد العيني في مبحث الإضافة ، وقال : « كان له ثأر فأدركه فأنشد » : وفي التاج : « قال ثعلب : سألت ابن الأعرابي عن معنى الحميم في هذا البيت فقال : هو الماء البارد . قال ثعلب : فالحميم عنده من الأضداد » وذلك أن المشهور في الحميم :
الماء الحار ، ويروى « بالماء الفرات » وهي ظاهرة .
( 3 ) الجأز : الغصص .
( 4 ) الآية 17 سورة إبراهيم .