السّاعة جزء من أجزاء الزّمان والأيّام . وناقة مسياع - كمصباح - :
تدع ولدها حتى تأكله السّباع . وساعة سوعاء « 1 » ، كليلة ليلاء . وعاملته مساوعة « 2 » . وضائع سائع اتباع .
ويعبّر بالسّاعة عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه ، كما قال :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
« 3 » . أو لما نبّه عليه بقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
« 4 » ، فالأولى : القيامة ، والثانية : الوقت اليسير . وقيل : السّاعات التي هي القيامة ثلاث ساعات : الكبرى وهي البعث للحساب ، ومنه الحديث : « لا تقوم السّاعة حتى يظهر الفحش ، وحتى يعبد الدّرهم والدينار » ، وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده . والسّاعة الوسطى ، وهي موت أهل القرن الواحد ، وذلك نحو ما روى أنّه رأى صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن أنيس « 5 » فقال : « إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم السّاعة » ، فقيل إنّه كان آخر من مات من الصّحابة ، رضى اللّه عنهم .
والسّاعة الصّغرى ، وهي موت الإنسان ، فساعة كلّ إنسان موته ، وهي المشار إليها بقوله :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا
« 6 »
هامش
( 1 ) أي شديدة .
( 2 ) أي بالساعة .
( 3 ) الآية 62 سورة الأنعام .
( 4 ) الآية 55 سورة الروم .
( 5 ) عقد النووي في كتابه التقريب بابا في معرفة الصحابة وشرحه السيوطي ، وقد عرض السيوطي لآخر من مات من الصحابة في البلدان المختلفة ولم يرد فيهم هذا . والظاهر أنه عبد اللّه ابن بسر المازني . وذكر البخاري في التاريخ الصغير أنه قال : يعيش هذا الغلام قرنا فعاش مائة سنة ، كما في الإصابة رقم 4555 .
( 6 ) الآية 31 سورة الأنعام .