و
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
« 1 » . والرّسول والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم .
والسّفع : الأخذ بسفعة الفرس ، أي بسواد « 2 » ناصيته ، قال :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
« 3 » . وباعتبار السّواد قيل للأثافىّ : سفع . وكلّ صقر وكلّ ثور وحشىّ أسفع . وسفعته النّار : لفحته . وتسفّع بها : اصطلى ، قال :
يا أيّها القين ألا تسفّع * إنّ الدّخان بالسّراة ينفع « 4 »
وسافعه : لاطمه . وفي الحديث : « أنا وسفعاء الخدّين الحانية على ولدها كهاتين » ، أراد الشّحوب من الجهد ، فهذا ممّا يترك الوجه أسفع . قال جرير :
ألا ربّما بات الفرزدق نائما * على مخزيات تترك الوجه أسفعا « 5 »
وأصابته سفعة عين ولمم من الشيطان ، كأنّه استحوذ عليه فسفع بناصيته . ورجل مسفوع ومعيون .
وسافعها : زنى بها .
هامش
( 1 ) في الآية 38 سورة عبس
( 2 ) السفعة : سواد أشرب حمرة ، ولا يختص بالناصية ، كما قد يوهمه كلامه الذي تبع فيه الراغب .
( 3 ) الآية 15 سورة العلق
( 4 ) أنشده في الأساس في المادة . وقال عقبة : « لأنها بلاد برد » يريد السراة . وهي الأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ، وهي باليمن أخص . وانظر معجم البلدان .
( 5 ) من قصيدة في هجاء الفرزدق . وفي الديوان : « حر نار » في مكان « مخزيات » .