28 - بصيرة في السفه والسفر والسقط
السّفه : خفّة في البدن . ومنه قيل : زمام سفيه ، أي كثير الاضطراب ، وثوب سفيه : مهلهل ردئ النّسج . واستعمل في خفّة النّفس لنقصان العقل في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة ، فقيل : سفه نفسه ، وأصله سفه نفسه ، فصرف عنه الفعل نحو :
بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
« 1 » ، قال تعالى في السّفه الدّنيوىّ :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 2 » ، وفي السّفه الأخروىّ :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
« 3 » ، هذا هو السّفه في الدّين .
وقال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
« 4 » تنبيها أنهم هم السفهاء في تسمية المؤمنين سفهاء . وعلى ذلك قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
« 5 » .
والسّقر والصّقر : تغيير اللّون . سقرته الشّمس وصقرته : لوّحته .
وجعل سقر علما لجهنم ، ولمّا كان يقتضى التلويح في الأصل نبّه بقوله :
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
« 6 » أنّ ذلك مخالف لما تعرفه من أحوال السّقر في الشّاهد .
والسّقوط : اطّراح « 7 » الشّىء ، إمّا من مكان عال إلى مكان منخفض ، كالسّقوط من السّطح ، وسقوط منتصب القامة . والسّقط والسّقاط لما يقلّ
هامش
( 1 ) الآية 58 سورة القصص
( 2 ) الآية 5 سورة النساء
( 3 ) الآية 4 سورة الجن
( 4 ) الآية 13 سورة البقرة
( 5 ) الآية 142 سورة البقرة
( 6 ) الآية 27 سورة المدثر
( 7 ) كذا في ا ، وفي ب : « اخراج » وقد نقلها هكذا صاحب التاج ، وفي الراغب :
« طرح » ، وكل هذه مصادر متعدية ، والمناسب تفسير السقوط باللازم .