تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

9 - بصيرة في السجر

وهو تهييج النار . وقد سجرت التنّور ، ومنه
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
« 2 » أي أضرمت نارا ، عن الحسن البصري ، وقيل غيضت مياهها ، وإنما يكون كذلك لتسخير النّار فيها .
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
« 3 » نحو
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 4 » . وسجرت النّاقة سجرا وسجّرت تسجيرا : مدّت حنينها في أثر ولدها ، وملأت به فاها . ومنه قوله « 5 » :
حنّت إلى برك فقلت لها قرى * بعض الحنين فإن سجرك شائقى
ومنه ساجرته مساجرة ، وهي المخالّة والمخالطة . وهو سجيرى ، وهم سجرائى ، لأنّ كلّ واحد منهما يسجر إلى صاحبه ، أي يحنّ . ومنه ماء أسجر ، وهو الّذى خالطته كدرة وحمرة من ماء السّماء ، وإنّ فيه لسجرة ، وإنه لأسجر . وقطرة سجراء ، وعين سجراء . قال حويدرة « 6 » :
بغريض سارية أدرّته الصّبا * من ماء أسجر ، طيّب المستنقع
وعين سجراء : خالطت بياضها حمرة . والسّواجير : الأغلال .
هامش
( 1 ) الآية 6 سورة الطور ( 2 ) الآية 6 سورة التكوير ( 3 ) الآية 72 سورة غافر ( 4 ) الآية 24 سورة البقرة ( 5 ) أي قول أبى زبيد الطائي في الوليد بن عثمان بن عفان ، أو قول الحزين الكناني - كما في اللسان في المادة . وفي اللسان : « برق » في مكان برك . والبرك : جماعة الإبل الكثيرة ، وقوله : « حنت » أي ناقته ( 6 ) ويقال فيه الحادرة . والبيت من قصيدة مفضلية . والغريض : الطري . والسارية سحابة تسرى ليلا ، أي ماء حديث العهد بالمطر ، وأخذ من غدير طيب المستنقع ، وقد شبه بهذا الماء ريق محبوبته وعذوبته .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 191 | الفيروز آبادي