تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وهذا الكلام من الإمام يأتي على جميع ما تقدّم من كلام المشايخ . ومتعلّقه ستة أشياء لا يستحق العبد اسم الزّهد حتّى يزهد فيها ، وهي : المال ، والصّورة « 1 » ، والرّئاسة ، والناس ، والنفس ، وكلّ ما دون اللّه تعالى . وليس المراد رفضها من الملك ؛ فقد كان سليمان وداود - عليهما السّلام - أزهدى أهل زمانهما ، ولهما من المال والنّساء والملك ما لهما . وكان نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم أزهد البشر على الإطلاق ، وكان له تسع نسوة . وكان عثمان وعلى وزبير وابن عوف من الزّهّاد ، مع ما لهم من الأموال ، وكذلك الحسن بن علي . ثم من السّلف عبد اللّه بن المبارك ، والليث بن سعد ، وسفيان ، كانوا من الزّهّاد مع مال كثير . ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن : ليس الزّهد في الدنيا بتحريم الحلال ، وإضاعة المال ، ولكن أن تكون بما في يد اللّه أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها ، أرغب منك فيها لو لم تصبك . وقد اختلف الناس في الزهد ، هل هو ممكن في هذه الأزمنة أم « 2 » لا ؟ فقال ابن « 3 » حفص : الزهد لا يكون إلّا في الحلال ، ولا حلال في الدّنيا . وخالفه النّاس ، وقالوا : الحلال موجود ، والحرام كثير . وعلى تقدير ألّا يكون فيها الحلال يكون هذا أدعى إلى الزهد فيها ، وتناوله منها يكون كتناول المضطر للميتة والدّم ولحم الخنزير .
هامش
( 1 ) كأنه يريد بالصورة خلقه وحسنه ، أو هي المظهر في كل شئ ( 2 ) كذا ، والأولى : « أو » ( 3 ) في الرسالة 73 : « أبو حفص »