تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثمّ اختلف هؤلاء في متعلّق الزهد ، فقالت طائفة : الزهد إنما هو في الحلال لأن ترك الحرام فريضة . وقالت فرقة : بل الزهد لا يكون إلّا في الحرام ، وأمّا الحلال فنعمة من اللّه على عبده ، واللّه تعالى يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده ، فيشكره على نعمه ، والاستعانة بها على طاعته واتخاذها طريقا إلى جنّته أفضل من الزّهد فيها والتّخلى عنها ، ومجانبة أسبابها . والتحقيق أنّها إن شغلته عن اللّه فالزّهد فيها أفضل ، وإن لم تشغله عن اللّه بل كان شاكرا فيها فحاله أفضل . وقد زهّد اللّه تعالى في الدّنيا ، وأخبر عن خسّتها ، وقلّتها ، وانقطاعها وسرعة فنائها ، ورغّب في الآخرة ، وأخبر عن شرفها ، ودوامها ، وسرعة إقبالها . والقرآن مملوء من ذلك : قال تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ
« 1 » إلى قوله :
إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
، وقال :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
« 2 » إلى قوله :
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
، وقال :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » إلى قوله :
ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
، وقال :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
« 4 » إلى قوله :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
، وقال :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
« 5 » إلى قوله :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى .
هامش
( 1 ) الآية 20 سورة الحديد ( 2 ) الآية 24 سورة يونس ( 3 ) الآيتان 45 ، 46 سورة الكهف ( 4 ) الآيات 33 - 35 سورة الزخرف ( 5 ) الآية 131 سورة طه