تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أو رضى بيسير منه . والزّهد « 1 » : الرّضا بالقليل ، قال تعالى :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 2 » . وقد أكثر المشايخ من الكلام في الزهد ، وكلّ أشار إلى ذوقه ، ونطق عن حاله ومشاهدته . فقال سفيان الثورىّ : الزّهد : قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباءة . وقيل : الزّهد في قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 3 » وقال ابن الجلاء : الزهد : هو النّظر إلى الدّنيا بعين الزّوال لتصغر في عينيك ، فيتسهّل عليك الإعراض عنها . وقال ابن خفيف رحمه اللّه : علامة الزهد وجود الراحة في الخروج من الملك . وقال أيضا : هو سلوّ القلب عن الأسباب ، ونفض الأيدي عن الأملاك . وقيل : هو عزوف القلب عن الدنيا بلا تكلّف . وقال الجنيد : هو خلوّ القلب عمّا خلت منه اليد . وقال عبد الواحد بن زيد : ترك الدّينار والدّرهم . وقال أبو سليمان الدّارانى : ترك ما شغل عن اللّه تعالى . وقال الإمام أحمد : الزّهد على ثلاث درجات : ترك الحرام ، وهو زهد العوامّ . وترك الفضول من الحلال ، وهو زهد الخواصّ . والثالث « 4 » : ترك ما شغل عن اللّه ، وهو زهد العارفين .
هامش
( 1 ) الكلام على الزهد من هنا إلى آخر الفصل آخر في ب وجعل في آخر باب الزاء في بصيرة مستقلة ( 2 ) الآية 20 سورة يوسف ( 3 ) الآية 23 سورة الحديد ( 4 ) ا ، ب : « ثالث » والمناسب ما أثبت .