أو رضى بيسير منه . والزّهد « 1 » : الرّضا بالقليل ، قال تعالى :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 2 » .
وقد أكثر المشايخ من الكلام في الزهد ، وكلّ أشار إلى ذوقه ، ونطق عن حاله ومشاهدته .
فقال سفيان الثورىّ : الزّهد : قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباءة . وقيل : الزّهد في قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 3 »
وقال ابن الجلاء : الزهد : هو النّظر إلى الدّنيا بعين الزّوال لتصغر في عينيك ، فيتسهّل عليك الإعراض عنها .
وقال ابن خفيف رحمه اللّه : علامة الزهد وجود الراحة في الخروج من الملك . وقال أيضا : هو سلوّ القلب عن الأسباب ، ونفض الأيدي عن الأملاك . وقيل : هو عزوف القلب عن الدنيا بلا تكلّف .
وقال الجنيد : هو خلوّ القلب عمّا خلت منه اليد .
وقال عبد الواحد بن زيد : ترك الدّينار والدّرهم .
وقال أبو سليمان الدّارانى : ترك ما شغل عن اللّه تعالى .
وقال الإمام أحمد : الزّهد على ثلاث درجات : ترك الحرام ، وهو زهد العوامّ . وترك الفضول من الحلال ، وهو زهد الخواصّ .
والثالث « 4 » : ترك ما شغل عن اللّه ، وهو زهد العارفين .
هامش
( 1 ) الكلام على الزهد من هنا إلى آخر الفصل آخر في ب وجعل في آخر باب الزاء في بصيرة مستقلة
( 2 ) الآية 20 سورة يوسف
( 3 ) الآية 23 سورة الحديد
( 4 ) ا ، ب : « ثالث » والمناسب ما أثبت .