27 - بصيرة في الرود والروض والروع والروغ
الرّود : التردّد في طلب الشئ برفق ، وقد راد وارتاد ، ومنه الرّائد لطالب الكلأ . وباعتبار الرّفق قيل : رادت المرأة في مشيتها ترود رودانا .
ومنه بنى المرود ؛ وأرود يرود : إذا رفق ، ومنه بنى رويدا .
والإرادة منقولة من راد يرود : إذا سعى في طلب شئ . والإرادة في الأصل : قوّة مركّبة من شهوة وحاجة وأمل ، وجعل اسما لنزوع النّفس إلى الشئ مع الحكم فيه بأنّه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . ثم يستعمل مرّة في المبدإ وهو نزوع النفس إلى الشئ ، وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . فإذا استعمل في حقّ اللّه تعالى فإنّه يراد به المنتهى دون المبتدا ، فإنه يتعالى عن معنى النّزوع ، فمتى قيل :
أراد اللّه كذا فمعناه : حكم فيه أنه كذا أوليس بكذا .
وقد يذكر الإرادة ويراد بها الأمر كقوله : أريد منك كذا ، أي آمرك بكذا ، نحو
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
« 1 » . وقد يذكر ويراد به القصد ؛ نحو قوله تعالى
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
« 2 » ، أي يقصدونه ويطلبونه .
هامش
( 1 ) الآية 185 سورة البقرة
( 2 ) الآية 83 سورة القصص