17 - بصيرة في الدأب والدور والدول
الدأب والدّأب : الشّأن والعادة والسّوق الشّديد والطّرد . قال اللّه تعالى :
( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) *
« 1 » ودأب في عمله - كمنع - دأبا ودأبا ودءوبا جدّ وتعب . وأدأبه الدّائبان : الليل والنّهار .
* * * والدّار مؤنّثة وإنّما قال اللّه تعالى
( وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ )
« 2 » وذكّر على على معنى « 3 » المثوى والمنزل ، كما قال تعالى :
( نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً )
« 4 » فأنّث « 5 » على المعنى . وأدنى العدد أدؤر ، والهمزة مبدلة من واو مضمومة ، ولك أن تقول : أدور بالواو . وجمع الكثير ديار ودور كجبال وأسد . ويجمع أيضا على آدر مقلوب أدور وعلى دوران وديران وأدورة .
وقوله :
( سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ )
« 6 » قال « 7 » مجاهد أي مصيرهم « 8 » في الآخرة . وقال غيره : مدينة مصر .
ثم سمّيت كلّ محلّة اجتمعت فيها قبيلة دارا وتسمّى البلدة دارا والصّقع دارا والدنيا كما هي دارا . والدّار الدّنيا والدّار الآخرة إشارة إلى المقرّين
هامش
( 1 ) الآية 11 سورة آل عمران . وورد في آيات أخرى .
( 2 ) الآية 30 سورة النحل .
( 3 ) لا حاجة لهذا التأويل . فيجوز في النحو نعم المرأة هند ، ونعمت المرأة لقصد الجنس ، كما قال ابن مالك في الألفية :والحذف في نعم الفتاة استحسنوا * لان قصد الجنس فيه بين( 4 ) الآية 31 سورة الكهف .
( 5 ) هذا على أن الضمير في( حَسُنَتْ )يرجع إلى الثواب . وقد ارجعه البيضاوي إلى الأرائك ، فلا تأويل . ويجوز رجوعه إلى( جَنَّاتُ عَدْنٍ )في صدر الآية فلا حاجة إلى التأويل أيضا .
( 6 ) الآية 145 سورة الأعراف .
( 7 ) في الأصلين : « وقال » .
( 8 ) في الأصلين : « مصبهم » وما أثبت من التاج .