تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقوله تعالى :
( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً )
« 1 » أي طاعة وقوله
( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ )
« 2 » حثّ على اتّباع دين النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذى هو أوسط الأديان وخيرها ، كما قال :
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً )
« 3 » . وقوله تعالى
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
« 4 » قيل يعنى في الطّاعة ، فإنّ ذلك لا يكون في الحقيقة إلّا بالإخلاص ، والإخلاص لا يتأتّى فيه الإكراه . وقيل إنّ ذلك مختصّ بأهل الكتاب الباذلين للجزية . وقوله تعالى :
( أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ )
« 5 » يعنى الإسلام كقوله
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )
« 6 » . وقوله
( فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ )
« 7 » أي غير مجزيين . وقال بعضهم : الدّين : الجزاء ، دنته دينا ودينا ، والإسلام [ وقد ] « 8 » دنت به ، والعادة ، قال « 9 » :
تقول إذا درأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني
والطاعة كالدينة فيهما « 10 » بالهاء ، والذّلّ ، والداء ، والحساب ، والقهر والغلبة ، والسّلطان والحكم ، والتّوحيد ، واسم لجميع ما يتعبّد اللّه به ، والملّة ، والورع ، والمعصية ، والإكراه ، ومن الأمطار : ما تعاهد موضعا فصار ذلك له عادة .
هامش
( 1 ) الآية 125 سورة النساء . ( 2 ) الآية 171 سورة النساء . ( 3 ) الآية 143 سورة البقرة . ( 4 ) الآية 256 سورة البقرة . ( 5 ) الآية 83 سورة آل عمران . ( 6 ) الآية 85 سورة آل عمران . ( 7 ) الآية 86 سورة الواقعة . ( 8 ) زيادة من القاموس . ( 9 ) أي المثقب العبدي ، من قصيدة مفضلية . وقوله : « تقول » ، أي ناقته . يذكر أنه كثير الرحلات حتى تشكت ناقته ويوضح هذا المعنى البيت قبله :إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزينوالوضين حزام يشد به الرحل ، والدرء : الدفع . أي إذا رأته شد الرحل عليها عرفت ما يريده من الجهد في السير وادمان الرحلة . ( 10 ) أي في العادة والطاعة وفي القاموس ذكر قبل الطاعة من معاني الدين المواظب من الأمطار أو اللين منها ، فقوله : « فيهما » يرجع إلى المطر وإلى الطاعة .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 616 | الفيروز آبادي