15 - بصيرة في الدهر
الدّهر : الزّمان ، قاله شمر وأنشد :
إن دهرا يلفّ شملي بجمل * لزمان يهمّ بالإحسان « 1 »
وقيل : الدّهر الأبد لا ينقطع . قال الأزهري : الدّهر يقع عند العرب على بعض الدّهر الأطول ، ويقع على مدّة الدّنيا كلّها ، وقيل : الدّهر مدّة [ الدنيا ] كلّها من ابتدائها إلى انقضائها . وقال آخرون : بل دهر كلّ قوم زمانهم ، قال اللّه تعالى :
( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ )
« 2 » .
وقول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تسبوا « 3 » الدّهر فإن الدّهر هو اللّه » وروى « فإنّ اللّه هو الدّهر » قيل : الدّهر اسم من أسماء اللّه تعالى . وقال الزّمخشرى :
الدّهر هو الزّمان الطّويل ، وكانوا يعتقدون فيه أنّه الطّارق بالنّوائب ، ولذلك اشتقّوا من اسمه دهر فلانا خطب إذا دهاه ، وما زالوا يشكونه ويذمّونه ، قال حريث بن جبلة وقيل أبو عيينة المهلبي :
إذا هو الرّمس تعفوه الأعاصير * والدّهر أيّتما حال دهارير « 4 »
هامش
( 1 ) هو لحسان كما في شهاب البيضاوي 6 / 126 عن أبي هريرة .
( 2 ) الآية 24 سورة الجاثية .
( 3 ) رواه مسلم ، كما في الجامع الصغير .
( 4 ) هذا البيت مركب من عجزين من أبيات هي :فاستقدر اللّه خيرا وأرضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسيروبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصيريبكى عليه غريب ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرورحتى كأن لم يكن الا تذكره * والدهر أيتما حين دهاريروانظر اللسان والتاج .