تارة عن الأصغر ويقابل بالأكبر ؛ نحو ( ولا أدنى من ذلك ولا أكبر ) « 1 » وتارة عن الأرذل ويقابل بالخير ، نحو قوله تعالى :
( أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ )
« 2 » وعن الأولى « 3 » فيقابل بالآخرة « 3 » نحو قوله تعالى :
( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ )
« 4 » وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ، نحو قوله تعالى :
( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى )
« 5 » والدّنيا قد ينوّن « 6 » وجمعه دنى نحو الكبرى والكبر « 7 » .
وقوله تعالى :
( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ )
« 8 » أي أقرب لنفوسهم أن تتحرّى العدالة في إقامة الشهادة . قوله تعالى :
( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
« 9 » متناول للأحوال الّتى في النّشأة الأولى وما يكون في النشأة الآخرة .
هامش
( 1 ) أورد ( أكبر ) بالباء ، وبذلك يقابل الأدنى بمعنى الأصغر . وهي قراءة الحسن ومجاهد والخليل بن أحمد ويعقوب ، كما في البحر المحيط 8 / 235 . وقراءة الجمهور( أَكْثَرَ )بالتاء . والآية 7 سورة المجادلة . وكان أولى له أن يمثل بقوله تعالى :« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ »في الآية 21 سورة السجدة .
( 2 ) الآية 61 سورة البقرة .
( 3 ) الذي يعبر به عن الأولى هو الدنيا مؤنث الأدنى . ففي كلامه تساهل . وفي الراغب :
« الأول فيقابل بالآخر » وقد عدل عنها المصنف نظرا للمثال الآتي . ولكنه عدل عن أسلوبه وتبع أسلوب الراغب في قوله : ( عن الأقرب ) والخطب سهل .
( 4 ) الآية 11 سورة الحج .
( 5 ) الآية 42 سورة الأنفال .
( 6 ) أي عند تجريده من ال ، كما لا يخفى .
( 7 ) في الأصلين : « الكربى » وما أثبت من الراغب .
( 8 ) الآية 108 سورة المائدة .
( 9 ) الآيتان 219 ، 220 سورة البقرة .