11 - بصيرة في الدعاء والدفع والدفق « * »
الدّعاء : الرّغبة إلى اللّه تعالى . وقد دعا يدعو دعاء ودعوى ، والدعاء كالنداء أيضا ، لكن النداء قد يقال إذا قيل يا وأيا ونحو ذلك من غير أن يضمّ إليه الاسم ، والدّعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان ، وقد يستعمل كلّ واحد منهما موضع الآخر . ويستعمل « 1 » أيضا استعمال التّسمية نحو : دعوت ابني زيدا ، أي سمّيته . قال اللّه تعالى :
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
« 2 » . حثّا على تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك مخاطبة لمن يقول : يا محمد . ودعوته : إذا سألته ، وإذا استغثته .
قال اللّه تعالى :
( أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ )
« 3 » تنبيها أنّكم إذا أصابتكم شدّة لم تفزعوا إلّا إليه . وقوله :
( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
« 4 » وهو أن يقول : يا لهفاه وا حسرتاه ونحو ذلك من ألفاظ التّأسف . والمعنى :
يحصل لكم غموم كثيرة . وقوله تعالى :
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) *
« 5 » أي سله .
والدعاء إلى الشئ : الحثّ على قصده . وقوله
( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ )
« 6 » أي رفعة وتنويه . ( ولهم الدّعوة على غيرهم ) أي يبدأ بهم في الدّعاء . و ( تداعوا عليهم تجمّعوا ) . والداعية : صريخ الخيل في الحروب .
ودعاه اللّه بمكروه : أنزله به . وادّعى كذا زعم أنّه له ، حقّا كان أو باطلا .
هامش
( * ) يلاحظ أن المصنف لم يتكلم في هذه البصيرة عن الدفع والدفق ، وتكلم عنهما في البصيرة التالية . ( التصحيح ) .
( 1 ) أي الدعاء .
( 2 ) الآية 63 سورة النور .
( 3 ) الآية 40 سورة الأنعام .
( 4 ) الآية 14 سورة الفرقان .
( 5 ) الآيات 68 - 70 سور البقرة .
( 6 ) الآية 43 سورة غافر .