تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

11 - بصيرة في الدعاء والدفع والدفق « * »

الدّعاء : الرّغبة إلى اللّه تعالى . وقد دعا يدعو دعاء ودعوى ، والدعاء كالنداء أيضا ، لكن النداء قد يقال إذا قيل يا وأيا ونحو ذلك من غير أن يضمّ إليه الاسم ، والدّعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان ، وقد يستعمل كلّ واحد منهما موضع الآخر . ويستعمل « 1 » أيضا استعمال التّسمية نحو : دعوت ابني زيدا ، أي سمّيته . قال اللّه تعالى :
( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً )
« 2 » . حثّا على تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذلك مخاطبة لمن يقول : يا محمد . ودعوته : إذا سألته ، وإذا استغثته . قال اللّه تعالى :
( أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ )
« 3 » تنبيها أنّكم إذا أصابتكم شدّة لم تفزعوا إلّا إليه . وقوله :
( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً )
« 4 » وهو أن يقول : يا لهفاه وا حسرتاه ونحو ذلك من ألفاظ التّأسف . والمعنى : يحصل لكم غموم كثيرة . وقوله تعالى :
( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) *
« 5 » أي سله . والدعاء إلى الشئ : الحثّ على قصده . وقوله
( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ )
« 6 » أي رفعة وتنويه . ( ولهم الدّعوة على غيرهم ) أي يبدأ بهم في الدّعاء . و ( تداعوا عليهم تجمّعوا ) . والداعية : صريخ الخيل في الحروب . ودعاه اللّه بمكروه : أنزله به . وادّعى كذا زعم أنّه له ، حقّا كان أو باطلا .
هامش
( * ) يلاحظ أن المصنف لم يتكلم في هذه البصيرة عن الدفع والدفق ، وتكلم عنهما في البصيرة التالية . ( التصحيح ) . ( 1 ) أي الدعاء . ( 2 ) الآية 63 سورة النور . ( 3 ) الآية 40 سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 14 سورة الفرقان . ( 5 ) الآيات 68 - 70 سور البقرة . ( 6 ) الآية 43 سورة غافر .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 600 | الفيروز آبادي