والثّانى : أن يكونا وصفين وتقديراهما تقدير أفعل ، نحو هو خير من ذلك وأفضل . وقوله
( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ )
« 1 » يصحّ أن يكون اسما وأن يكون صفة . وقوله
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى )
« 2 » تقديره تقدير أفعل منه .
والخير يقابل به الشرّ مرّة والضر « 3 » مرّة ، نحو :
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ )
« 4 » .
وقوله :
( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ )
« 5 » قرأ الحسن البصري وأبو عثمان النهدىّ « 6 » والخليل بن أحمد وطاوس وبكر بن حبيب ( فيهن خيِّرات ) بتشديد الياء ، والتشديد هو الأصل . وامرأة خيّرة وخيرة بمعنى . وكذلك رجل خيّر وخير كميّت وميت . وقوله تعالى :
( وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ )
« 7 » جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شئ . وقال الأخفش : وقيل لمّا وصف به ، وقيل : فلان [ خير « 8 » ] - أشبه الصّفات ، فأدخلوا فيه الهاء للمؤنّث ولم يريدوا أفعل . وأنشد أبو عبيدة :
ولقد طعنت مجامع الربلات * ربلات هند خيرة الملكات « 9 »
فإن أردت معنى التفضيل قلت : فلانة خير النّاس ولم تقل خيرة الناس وفلان خير النّاس ولم تقل : أخير ، لا يثنّى ولا يجمع لأنّه في معنى أفعل .
هامش
( 1 ) الآية 184 سورة البقرة .
( 2 ) الآية 197 سورة البقرة .
( 3 ) في الأصلين : « الخير » وما أثبت من الراغب .
( 4 ) الآية 17 سورة الأنعام .
( 5 ) الآية 70 سورة الرحمن .
( 6 ) في الأصلين : « الهندي » . وما أثبت من البحر المحيط لأبي حيان 8 / 198 .
( 7 ) الآية 88 سورة التوبة .
( 8 ) زيادة من التاج .
( 9 ) الربلات جمع ربلة - بفتح الأول وتسكين الثاني - وهي باطن الفخذ . وفي اللسان أن البيت لرجل جاهلي من بنى عدى تيم تميم .