23 - بصيرة في الخلف والخلق
خلف - وقد يقال بال - : نقيض قدّام . قال تعالى :
( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ )
« 1 » وخلف . نقيض تقدّم وسلف . فالمتأخّر لقصور منزلته يقال له : خلف . ولهذا قيل : خلف سوء . والمتأخر لا لقصور منزلته يقال له : خلف ، قال تعالى :
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ) *
« 2 » وقيل : « سكت ألفا ، ونطق خلفا » أي رديئا من الكلام . وهو خلف صدق من أبيه إذا قام مقامه . وقيل : الخلف والخلف سواء . وقال اللّيث : السّاكن للأشرار خاصّة والمتحرّك لضدّهم .
وتخلّف : تأخّر أو جاء خلف آخر أو قام مقامه . ومصدره الخلافة .
وخلف خلافة فهو خالف أي ردئ أحمق . والخلفة - بالكسر - : الاسم من الاختلاف أي التردّد
( جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً )
« 3 » أي يجئ هذا في إثر هذا . ويقال : هنّ يمشين خلفة أي تذهب هذه وتجىء هذه . قال زهير ابن أبي سلمى :
بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم « 4 »
ويقال أيضا : القوم خلفة ، وبنو فلان خلفة ، أي نصفهم ذكور ونصفهم
هامش
( 1 ) الآية 255 سورة البقرة .
( 2 ) الآية 169 سورة الأعراف ، والآية 59 سورة مريم .
( 3 ) الآية 62 سورة الفرقان .
( 4 ) هذا البيت من معلقته . والعين البقر الوحشي جمع أعين وعيناء . غلب عليها ذلك لسعة عيونها ، والآرام : الظباء ، وأطلاؤها : أولادها . والمجثم حيث تسكن وتقع بالأرض .