والخلّة آخر درجات الحبّ وخاتمة أقسامه العشرة الّتى أوّلها العلاقة ، وثانيها الإرادة ، وثالثها الصبابة ، ورابعها الغرام ، وخامسها الوداد ، وسادسها الشّغف ، وسابعها العشق ، وثامنها التتيّم ، وتاسعها التعبّد .
فحقيقة العبوديّة الحبّ التّامّ مع الذلّ التامّ والخضوع للمحبوب . وعاشرها الخلّة الّتى انفرد بها الخليلان إبراهيم ومحمّد عليهما السّلام كما صحّ عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّ اللّه « 1 » تعالى اتّخذنى خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت « 2 » متّخذا خليلا غير ربّى لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم » والحديثان في الصّحيحين ، وهما يبطلان قول من قال : الخلّة لإبراهيم والمحبّة لمحمّد عليهما السّلام فإبراهيم خليله ومحمّد حبيبه .
وقوله تعالى :
( لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ )
« 3 » أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا اجتلابها بمودّة . وذلك إشارة إلى قوله تعالى :
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
« 4 » وقوله :
( لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ )
« 5 » فقد قيل :
هو مصدر من خاللت ، وقيل : هو جمع . يقال خليل وأخلّة وخلال ، والمعنى كالأول .
هامش
( 1 ) من حديث جاء في الجامع الصغير عن الطبراني .
( 2 ) ورد في الجامع الصغير عن مسند أحمد وعن البخاري .
( 3 ) الآية 254 سورة البقرة .
( 4 ) الآية 39 سورة النجم .
( 5 ) الآية 31 سورة إبراهيم .