50 - بصيرة في الحول
أصله تغيّر الشّىء وانفصاله عن غيره . وباعتبار التغيّر قيل : حال الشّىء يحول حئولا واستحال : تهيّأ لأن يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بيني وبينك كذا وقوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
« 1 » هو إشارة إلى ما قيل في وصفه تعالى : مقلّب القلوب وهو أن يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك . وقيل : يحول بينه وبين قلبه هو أن يهلكه أو يردّه « 2 » إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا .
وحوّلت الشّىء فتحوّل : غيّرته « 3 » إمّا بالذّات وإمّا بالحكم والقول ومنه أحلت على فلان بالدّين . وقولهم : حوّلت الكتاب هو أن ينقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصّورة الأولى . وقوله تعالى :
( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا )
« 4 » أي تحوّلا . والحول : السّنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشّمس في مطالعها ومغاربها . ومنه حالت السنة تحول . وحالت الدّار : تغيّرت وأحالت وأحولت : أتى عليها الحول نحو أعامت وأشهرت . وأحال فلان بمكان كذا :
أقام به حولا . وحالت النّاقة تحول حيالا إذا لم تحمل . وذلك لتغيّر ما جرت به عادتها .
هامش
( 1 ) الآية 24 سورة الأنفال .
( 2 ) ب : « ويرده » .
( 3 ) في الأصلين : « عبر عنه » وما أثبت من الراغب .
( 4 ) الآية 108 سورة الكهف .