وقوله تعالى :
( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ )
« 1 » فذلك أبلغ استعارة . وذلك أنّ الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمرّ عليه استجرّه إلى ارتكاب ما هو أعظم منه ، فلا يزال يرتقى حتّى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج « 2 » من تعاطيه .
والاحتياط : استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ .
والثّانى : في العلم نحو قوله تعالى
( أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
« 3 » فالإحاطة بالشئ علما هو أن يعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وقدره وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون هو منه ، وذلك ليس إلّا للّه . وقال
( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ )
« 4 » فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )
« 5 » تنبيها أنّ الصّبر التّام إنّما يقع بعد إحاطة العلم بالشّىء . وذلك صعب إلّا بفيض إلهي .
وقوله تعالى :
( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ )
« 6 » فذلك إحاطة بالقدرة .
* * * وقوله تعالى :
( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
« 7 » أي أن يجور في حكمه .
* * *
( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )
« 8 » أي لا ينزل ولا يصيب .
هامش
( 1 ) الآية 81 سورة البقرة .
( 2 ) كذا في ا والراغب وفي ب « يتحرج »
( 3 ) الآية 12 سورة الطلاق .
( 4 ) الآية 39 سورة يونس .
( 5 ) الآية 68 سورة الكهف .
( 6 ) الآية 22 سورة يونس .
( 7 ) الآية 50 سورة النور .
( 8 ) الآية 43 سورة فاطر .