وقوله تعالى :
( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ )
« 1 » أي الغلاصم جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج .
وقوله تعالى :
( أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ )
« 2 » أي مشوىّ بين حجرين « 3 » وإنّما يفعل ذلك لينصبّ « 4 » عنه اللّزوجة الّتى فيه ، من قولهم : حنذت الفرس أي أحضرته « 5 » شوطا أو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجلال « 6 » ليعرق ، وهو محنوذ وحنيذ .
* * * وقوله تعالى :
( قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً )
« 7 » أي مائلا عن الباطل إلى الحقّ ، وعن الضّلال إلى الاستقامة . وسمّت العرب كلّ من اختتن أو حجّ حنيفا تنبيها على أنّه على دين إبراهيم عليه السّلام .
* * * وقوله تعالى :
( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ )
« 8 » يحتمل أنّه مأخوذ من حنكت الدّابة : أصبت حنكه باللّجام والرّسن ، نحو قولك لألجمنّ فلانا ولأرسننّه .
ويحتمل أن يكون مأخوذا من قولهم : احتنك الجراد الأرض أي استولى بحنكه « 9 » عليها فأكلها واستأصلها . فيكون معناه : لأستولينّ عليهم استيلاء .
* * *
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة الأحزاب .
( 2 ) الآية 69 سورة هود .
( 3 ) « الأصلين : « حنجرين » وما أثبت من الراغب .
( 4 ) في الراغب : « لتتصبب » .
( 5 ) أي حملته على الحضر وهو العدو . وقد استعمل « احضر » متعديا : وهو في اللغة لازم ، يقال : أحضر الفرس . ويقال في التعدية : استحضرت الفرس أي اعديته : كما في اللسان
( 6 ) جمع جل بضم الجيم وفتحها . وهو كالثوب تلبسه الدابة لتصان به .
( 7 ) الآية 120 سورة النحل .
( 8 ) الآية 62 سورة الإسراء .
( 9 ) في ا : « بحنكها » ، وفي ب : « لحنكها » ، وما أثبت من الراغب