33 - بصيرة في الحصر
حصره يحصره حصرا : ضيّق عليه . وقوله تعالى
( وَاحْصُرُوهُمْ )
« 1 » أي ضيّقوا عليهم . وحصرنى الشئ : حبسني . والحصير البارىّ « 2 » . وفي المثل :
أسير على حصير ، قال :
فأضحى كالأمير على سرير * وأمسى كالأسير على حصير
وقوله تعالى :
( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً )
« 3 » أي حابسا . قال في العباب : الحصير السّجن . ومنه الآية
( حَصِيراً )
أي محبسا . وقال الحسن :
معناه : مهادا ، كأنّه جعله الحصير المرمول « 4 » ؛ كقوله
( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ )
« 5 » ففي الأوّل بمعنى : الحاصر ، وفي الثاني بمعنى : المحصور ، فإنّ الحصير سمّى بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض . وقال لبيد :
وقماقم غلب الرّقاب كأنهم * جنّ لدى باب الحصير قيام « 6 »
دافعت خطّتها وكنت وليّها * إذ عىّ قصد جوابها الحكّام
سمّى الملك حصيرا لأنّه محجوب ، وإمّا لكونه حاصرا أي مانعا لمن أراد الوصول إليه . والحصير أيضا : البخيل ، والرّجل الّذى لا يشرب الشراب
هامش
( 1 ) الآية 5 سورة التوبة .
( 2 ) هو ما يفرش . ويخصه في المصباح بالحصير الخشن .
( 3 ) الآية 8 سورة الإسراء .
( 4 ) المنسوج وهو الحصير المعروف .
( 5 ) الآية 41 سورة الأعراف .
( 6 ) قماقم : جمع قماقم - بضم القاف - وهو السيد . وفي الراغب : « مقامة » وكذا ورد في التاج في « قوم » . وفسرت المقامة بالقوم يجتمعون في المجلس . و « غلب الرقاب » :
غلاظها ، وهذا عندهم من وصف السادة .