32 - بصيرة في الحشر
وهو إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب وغيرها .
وروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال في حجّة الوداع : « النّساء لا يعشرن « 1 » ولا يحشرن » . وذكر له معنيان ، أحدهما : أنّهنّ لا يحشرن إلى المصدّق ولكن يؤخذ منهنّ الصّدقة بمواضعهنّ . والثّانى : أنّهنّ لا يحشرن إلى المغازي ولا يضرب عليهنّ البعوث . وهذا هو القول ، لأن القول الأوّل يستوى فيه الرّجال والنّساء .
وأصل الحشر الجمع ، حشرت الناس أحشرهم وأحشرهم أي جمعتهم ، ومنه يوم الحشر .
وقوله تعالى :
( لِأَوَّلِ الْحَشْرِ )
« 2 » قيل هو الجلاء . وذلك [ أن ] بنى النّضير أوّل من أخرج من ديارهم وأجلوا . وقيل : هو أوّل حشر إلى الشام ، ثمّ يحشر النّاس إليها يوم القيامة . وقوله تعالى :
( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ )
« 3 » قال عكرمة : حشرها موتها . الأزهري وأكثر المفسرين قالوا : تحشر الوحوش كلّها ، والدّوابّ حتى الذّباب تحشر للقصاص . والمحشر والمحشر - بفتح الشّين وكسرها - موضع الحشر ، والكسر أفصح ، كذا في العباب .
وقد ورد الحشر في القرآن على وجهين :
الأوّل « 4 » : الجمع
( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ )
« 3 » أي جمعت
( وَحَشَرْناهُمْ )
« 5 » أي جمعناهم .
هامش
( 1 ) فسر هذا بألا يؤخذ في حليتهن زكاة . والحديث في سنن النسائي .
( 2 ) الآية 2 سورة الحشر .
( 3 ) الآية 5 سورة التكوير .
( 4 ) ب : « أحدهما » .
( 5 ) الآية 47 سورة الكهف .