الثالث : يعطيه عطاء لا « 1 » يمكن إحصاؤه كثرة .
الرابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسبته إذا ضايقته .
الخامس : أكثر ممّا يحسبه .
السّادس : أنه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة « 2 » لا على حسب حسابهم .
وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله
( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ )
« 3 » الآية .
السابع : يعطى المؤمن ولا يحاسبه عليه . ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب في وقت ما يجب ، ولا ينفق إلّا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه ، كما روى : من حاسب نفسه لم يحاسبه اللّه يوم القيامة .
الثامن : يقابل المؤمنين يوم القامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه كما قال
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ )
« 4 » ، وعلى هذه الأوجه قوله تعالى :
( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ )
« 5 » وقوله تعالى :
( فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
« 6 » . قيل : تصرّف فيه تصرف من لا يحاسب ، أو تناول كما يجب في وقت ما يجب وعلى ما يجب وأنفقه كذلك .
و « حسب » يستعمل في معنى الكفاية
( حَسْبُنَا
« 7 »
اللَّهُ ) *
أي كافينا
( وَكَفى *
هامش
( 1 ) ب : « ولا » .
( 2 ) كذا . والأولى « مصلحته » .
( 3 ) الآية 33 سورة الزخرف .
( 4 ) الآية 11 سورة الحديد .
( 5 ) الآية 40 سورة غافر .
( 6 ) الآية 39 سورة ص .
( 7 ) الآية 173 سورة آل عمران . وورد في آيات أخرى .