تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

31 - بصيرة في الحسن

وهو عبارة عن كلّ مبهج مرغوب فيه . وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ . والحسنة يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والسيئة تضادّها ، وهما من الألفاظ المشتركة كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة . وقوله تعالى :
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
« 1 » أي خصب وسعة وظفر ،
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ
« 1 »
سَيِّئَةٌ )
أي جدب وضيق وخيبة وقوله :
( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ )
« 2 » أي ثواب
( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ )
« 2 » أي عذاب . والفرق بين الحسنة والحسن والحسنى أنّ الحسن يقال في الأعيان والأحداث ، وكذلك الحسنة إذا كانت وصفا . فإذا كانت اسما فمتعارف في الأحداث ، والحسنى لا يقال « 3 » إلا في الأحداث دون الأعيان ، والحسن أكثر ما يقال في تعارف العامّة في المستحسن بالبصر ، يقال رجل حسن وحسان وحسّان وامرأة حسناء أو حسانة وحسّانة . وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة ، وقوله تعالى :
( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
« 4 » أي الأبعد عن الشّبهة . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 78 سورة النساء . ( 2 ) الآية 79 سورة النساء . ( 3 ) ب : « يقابل » . ( 4 ) الآية 18 سورة الزمر .