9 - بصيرة في الحجاب
[ هو ] اسم على زنة فعال وجمعه حجب ككتاب وكتب . وهو ما يمنع عن الوصول . وحجاب الجوف : ما يحجب عن الفؤاد . وفي الحديث : إنّ للّه بين العرش والكرسىّ سبعين ألف حجاب غلظ كلّ حجاب كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، من الحجاب إلى الحجاب كما بين السّماء السّابعة إلى الأرض السّابعة فسبحان من هو بالمنظر الأعلى .
وقد ورد الحجاب في القرآن على خمسة أوجه :
الأوّل : بمعنى الجبل الّذى تحتجب به الشمس آخر النّهار
( حَتَّى
« 1 »
تَوارَتْ بِالْحِجابِ )
أي الجبل .
الثّانى بمعنى : السّتر الشّرعى
( فَسْئَلُوهُنَّ
« 2 »
مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) .
الثالث بمعنى : قصور درجة النبوّة عن درجة الرّسالة بالإضافة إلى حضرة الرّبوبية
( وَما كانَ
« 3 »
لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) .
الرّابع بمعنى : الأعراف للسّور الّذى بين الجنّة والنّار
( وَبَيْنَهُما
« 4 »
حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ )
قيل : ليس المراد بالحجب ما يحجب النّظر وإنّما المراد ما يمنع وصول لذّة الجنّة إلى أهل النّار وأذيّة أهل النار إلى أهل الجنّة كقوله تعالى
( فَضُرِبَ
« 5 »
بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ )
الآية .
هامش
( 1 ) الآية 32 سورة ص . وقد تبع في تفسير الحجاب بالجبل ما يعزى إلى ابن عباس ، وفيه أنه جبل قاف . والمفسرون على أن التواري بالحجاب استعارة عن مغيب الشمس ، وليس هناك حجاب .
( 2 ) الآية 53 سورة الأحزاب .
( 3 ) الآية 51 سورة الشورى .
( 4 ) الآية 46 سورة الأعراف .
( 5 ) الآية 13 سورة الحديد .