يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
جعل ما يحتجّ بها الّذين ظلموا مستثنى من الحجّة وإن لم يكن حجّة ، كذلك قول الشاعر « 1 » :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
ويجوز أنّه سمّى ما يحتجّون به حجّة كقوله
( حُجَّتُهُمْ
« 2 »
داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
فسمّى الداحضة حجّة ، والمحاجّة : أن يطلب كلّ واحد أن يردّ الآخر عن حجّته ومحجّته .
وأصل الحجّ القصد للزّيارة . وخصّ في تعارف الشّرع بقصد بيت اللّه إقامة للنّسك . فقيل الحجّ والحجّ ، فالحج مصدر والحجّ اسم . ويوم الحجّ الأكبر يوم النحر « 3 » أو يوم عرفة . وروى : « العمرة الحجّ الأصغر » وقيل غير ذلك . وفي الحديث « من « 4 » مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لقى اللّه وفيه شعبة من النّفاق » وفيه « الحجّ المبرور « 5 » ليس له جزاء إلّا الجنّة » قال :
إذا حججت بمال أصله دنس * فما حججت ولكن حجّت العير
لا يقبل اللّه إلا كلّ صافية * ما كلّ من حجّ بيت اللّه مبرور « 6 »
هامش
( 1 ) هو النابغة الذبياني ، من قصيدة يمدح فيها عمرو بن الحارث الأعرج الغساني ، أولها :كلينى لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب( 2 ) الآية 16 سورة الشورى .
( 3 ) في الأصلين : « و » وما أثبت هو المناسب . أي أنه اختلف فيه ، فقيل : هو يوم النحر ، وقيل : هو يوم عرفة ، كما قيل في الحديث الصحيح : الحج عرفة . وانظر البيضاوي في تفسير الآية 3 من سورة التوبة .
( 4 ) الذي وجدته في تيسير الوصول عن الترمذي : « من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللّه الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا » .
( 5 ) جزء من حديث في البخاري ومسلم ، كما في رياض الصالحين .
( 6 ) البيتان في المستطرف 1 / 15 .