4 - بصيرة في الحبط
قال تعالى
( وَمَنْ
« 1 »
يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
وقال تعالى
( فَأَحْبَطَ
« 2 »
أَعْمالَهُمْ ) .
حبط عمله - بكسر الباء وفتحها - حبطا وحبوطا : بطل . وأحبطه اللّه :
أبطله . وهو من قولهم : حبط ماء الرّكيّة إذا ذهب ذهابا لا يعود أبدا .
وحبط العمل على أضرب :
أحدها : أن تكون الأعمال دنيويّة فلا تغنى في القيامة غناء ؛ كما أشار إليه تعالى
( وَقَدِمْنا إِلى
« 3 »
ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) .
والثاني : أن تكون أعمالا أخرويّة لكن لم يقصد صاحبها بها وجه اللّه ؛ كما روى أنّه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له : بم كان اشتغالك ؟ فيقول :
بقراءة القرآن . فيقال : كنت تقرأ القرآن ليقال : هو قارئ وقد قيل ، فيؤمر به إلى النّار .
والثالث : أن تكون أعمالا صالحة يكون بإزائها سيّئات تزيد عليها ، وذلك هو المشار إليه بخفّة الميزان .
وقيل : أصل الحبط من الحبط ، وهو أن تكثر الدّابّة أكلا ينفخ
هامش
( 1 ) الآية 217 سورة البقرة .
( 2 ) الآية 9 سورة محمد .
( 3 ) الآية 23 سورة الفرقان .