42 - بصيرة في الجمال
وهو الحسن الكثير . وهو على ضربين :
جمال مختصّ بالإنسان في ذاته أو شخصه أو فعله .
والثاني : ما يصل منه إلى غيره . وعلى هذا الوجه يحمل ما صحّ عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال » تنبيها أنّه يفيض « 1 » الخيرات الكثيرة فيحبّ من يختصّ بذلك .
جمل ككرم فهو جميل وجمال وجمّال على التكثير . وجامله : لم يصفه الإخاء وما سحه بالجميل . وجمالك ألّا تفعل كذا أي لا تفعله والزم الأجمل .
واعتبر من هذه المادّة معنى الكثرة ، فقيل لكلّ جماعة غير منفصلة : جملة .
ومنه قيل للحساب الّذى لم يفصّل ، والكلام الّذى لم يبيّن تفصيله : مجمل .
والجميل : الشّحم يذاب فيجمع ويجمل أكله . وقالت أعرابية لبنتها :
تجمّلى وتعفّفى ، أي كلى الجميل واشربى العفافة أي اللّبن الحليب .
وقد ورد في القرآن هذه المادّة على وجوه :
( لَوْ لا
« 2 »
نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً )
أي مجتمعا كما أنزل نجوما متفرّقة ، وبمعنى المحاسنة والمجاملة
( فَاصْفَحِ
« 3 »
الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )
وبمعنى الصّبر بلا جزاء
( فَاصْبِرْ
« 4 »
صَبْراً جَمِيلًا )
وقال يعقوب عليه السّلام
( فَصَبْرٌ
« 5 »
جَمِيلٌ )
وبمعنى مقاطعة الكفّار
هامش
( 1 ) ب : « منه يفيض » .
( 2 ) الآية 32 سورة الفرقان .
( 3 ) الآية 85 سورة الحجر .
( 4 ) الآية 5 سورة المعارج .
( 5 ) الآية 83 سورة يوسف .