وورد الجحيم في القرآن على وجهين :
أحدهما : بمعنى النّار الّتى أوقدها نمرود اللّعين للخليل إبراهيم عليه السّلام
( قالُوا
« 1 »
ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) .
الثّانى : بمعنى النار الّتى أعدّها اللّه للمجرمين والكفّار
( وَإِنَّ
« 2 »
الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )
ولهذا نظائر .
17 - بصيرة في الجد
وورد في القرآن والأخبار واللّغة على خمسة أوجه :
الأوّل : بمعنى أب الأب وأب الأمّ ، وبمعنى البخت ، وبمعنى العظمة ، وبمعنى الحظّ « 3 » ، وبمعنى القطع . وهو أصل الكلمة . وجددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح . وثوب جديد أصله المقطوع ثمّ جعل لكلّ ما أحدث إنشاؤه . وقال تعالى :
( بَلْ هُمْ
« 4 »
فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
إشارة إلى النّشأة الثانية . وقوبل الجديد بالخلق لمّا كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب . ومنه قيل للّيل والنّهار : الجديدان والأجدّان .
وقوله تعالى :
( وَمِنَ
« 5 »
الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ )
جمع جدّة أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مجدود أي مسلوك مقطوع . ومنه جادّة الطّريق .
وسمّى الفيض الإلهىّ جدّا . قال تعالى :
( وَأَنَّهُ
« 6 »
تَعالى جَدُّ رَبِّنا )
أي
هامش
( 1 ) الآية 97 سورة الصافات .
( 2 ) الآية 14 سورة الانفطار .
( 3 ) جعل الحظ غير البخت ، وهما واحد . وسيأتي له ذلك ، وبعدهما واحدا تكون الأوجه خمسه ، وبتغايرهما تكون ستة .
( 4 ) الآية 15 سورة ق .
( 5 ) الآية 27 سورة فاطر .
( 6 ) الآية 3 سورة الجن .