وفي بعض الآثار : إن اللّه تعالى زيّن السّماء بالكواكب ، والكواكب بالأنوار ، والأنوار بالحدق تنظر إليها . فإذا انتثرت الكواكب أتى أهل السّماء ما يوعدون وزيّن الأرض بالجبال ، والجبال بالمعادن ، والمعادن بالمنافع ، والمنافع بانتفاع الخلق بها ، فإذا انشقّت الجبال أتى أهل الأرض ما يوعدون .
ويقال : فلان جبل لا يتزحزح « 1 » تصوّرا لمعنى الثبات فيه . وجبله اللّه على كذا إشارة إلى ما ركّب فيه من الطبع الّذى يأبى على النّاقل نقله .
وتصوّر منه معنى العظم فقيل للجماعة جبلّ
( وَلَقَدْ
« 2 »
أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً )
أي جماعة تشبيها بالجبل في العظم . وقرئ : جبلا وجبلّا مخفّفا ومثقّلا . وقوله تعالى
( وَاتَّقُوا الَّذِي
« 3 »
خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ )
أي المجبولين على أحوالهم الّتى بنوا عليها ، وسبيلهم التي قيّضوا لسلوكها المشار إليها بقوله
( قُلْ كُلٌّ
« 4 »
يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) .
هامش
( 1 ) في الأصلين : « يتدحرج » . وما أثبت موافق لما في الراغب .
( 2 ) الآية 62 سورة يس .
( 3 ) الآية 184 سورة الشعراء .
( 4 ) الآية 84 سورة الإسراء .