تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مطلقا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجه ، عاجز من وجه . ولأن يوصف بالعجز أولى . والاستطاعة أخصّ من القدرة . وقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ
« 1 »
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
فإنّه يحتاج إلى هذه الأربعة . وقوله :
( هَلْ
« 2 »
يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )
قيل : قالوا ذلك قبل أن يقوى معرفتهم باللّه . وقيل : إنّهم لم يقصدوا قصد القدرة ، وإنّما قصدوا أنّه هل يقتضى الحكمة أن يفعل ذلك ، وقيل : يستطيع ويطيع بمعنى واحد ، ومعناه : هل يجيب ؛ كقوله :
( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ
« 3 »
وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ )
أي يجاب . وقرئ ( هل تستطيع ربّك ) على الخطاب ، ونصب ( ربَّك ) أي سؤال ربّك ؛ كقولك : هل تستطيع الأمير أن يفعل كذا ؟ ويقال فيه استاع واسطاع ؛ قال اللّه تعالى :
( فَمَا
« 4 »
اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً )
قال :
تكثّر من الإخوان ما اسطعت إنهم * عماد إذا استنجدتهم وظهور
فما بكثير ألف خلّ وصاحب * وإنّ عدوّا واحدا لكثير
هامش
( 1 ) الآية 97 سورة آل عمران ( 2 ) الآية 112 سورة المائدة ( 3 ) الآية 18 سورة غافر ( 4 ) الآية 97 سورة الكهف