تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

78 - بصيرة في الأسف

وقد ورد على معنيين : الأوّل : بمعنى الحزن والمصيبة :
( يا أَسَفى
« 1 »
عَلى يُوسُفَ )
( وَلَمَّا رَجَعَ
« 2 »
مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً )
أي حزينا . الثاني : بمعنى السخط والغضب
( فَلَمَّا آسَفُونا
« 3 »
انْتَقَمْنا )
أي أغضبونا . وحقيقة الأسف : ثوران دم القلب شهوة الانتقام . فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار ( غضبا « 4 » ، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار ) حزنا . ولذلك سئل ابن عبّاس عن الحزن والغضب ؛ فقال : مخرجها واحد ، واللّفظ مختلف . فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا ، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره « 5 » حزنا وجزعا . وبهذا اللّفظ قال الشاعر :
* فحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب *
قال الرّضا « 6 » : إنّ اللّه لا يأسف كأسفنا ، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون ، فجعل رضاهم رضاه ، وغضبهم غضبه ، وعلى ذلك قال : ( من « 7 » أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ) .
هامش
( 1 ) الآية 84 سورة يوسف ( 2 ) الآية 150 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 55 سورة الزخرف ( 4 ) سقط ما بين القوسين في ا ( 5 ) ا ، ب : « أظهر » وما أثبت عن الراغب ( 6 ) في الراغب : « أبو عبد اللّه الرضا » . وجاء هذا القول في الراغب عقب قوله تعالى :« فَلَمَّا آسَفُونا »( 7 ) من حديث رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء وغيره انظر كنز العمال 1 ، 59