47 - بصيرة في الأسود
السّواد مضادّ البياض . وقد اسودّ واسودّ :
( يَوْمَ تَبْيَضُّ
« 1 »
وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ )
فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرّة ، واسودادها عن المساءة .
وحمل بعضهم ( الابيضاض والاسوداد ) « 2 » على المحسوس . والأول أولى ؛ كقوله تعالى في البياض
( وُجُوهٌ
« 3 »
يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) ،
وفي السّواد
( وَتَرْهَقُهُمْ
« 4 »
ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً )
وعلى هذا النّحو ما روى : أنّ المؤمنين يحشرون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء .
ويعبّر بالسّواد عن الشخص المترائي من بعيد ، وعن سواد العين :
قال بعضهم : لا يفارق سوادي سواده ، أي عيني شخصه . ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة .
والأسود من أسماء الرّجال ، ومن أسماء الحيّة . والأسودان : التّمر ، والماء ، والليل والحرّة . ( والسيد « 5 » : المتولّى للسواد أي الجماعة الكثيرة ) ؛ ولما كان من شرط المتولّى للجماعة أن يكون مهذّب النّفس قيل لكلّ من كان فاضلا عن « 6 » نفسه : سيّد . وعلى ذلك قوله :
( وَسَيِّداً
« 7 »
وَحَصُوراً )
وسمّى الزّوج سيّدا لسياسته زوجته : وقوله تعالى
( إِنَّا أَطَعْنا
« 8 »
سادَتَنا )
أي ولاتنا وسائسينا .
هامش
( 1 ) الآية 106 سورة آل عمران
( 2 ) زيادة من الراغب
( 3 ) الآية 22 سورة القيامة
( 4 ) الآية 27 سورة يونس
( 5 ) زيادة من الراغب
( 6 ) كذا في ا ، ب ، أي فضلا ناشئا عن نفسه وما فيها من خير . وفي الراغب : « في نفسه » وهي أظهر .
( 7 ) الآية 39 سورة آل عمران
( 8 ) الآية 67 سورة الأحزاب