قال : كنت عند النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فسمعته يقول : إنّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشقّ عنه قبره كالرجل الشاحب « 1 » ، فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ، وأسهرت ليلتك . وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة . قال : فيعطى الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسى والداه حلّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا . فيقولان : بم كسينا هذا ؟ فيقال لهما : بأخذ ولد كما القرآن . ثم يقال له : اقرأ واصعد في درج الجنّة وغرفها . فهو في صعود ما دام يقرأ ، هذّا « 2 » كان أو ترتيلا ) .
وعن معاذ قال : ( كنت « 3 » في سفر مع رسول اللّه صلّى عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه حدّثنا بحديث ينتفع به ، فقال : إن أردتم عيش السّعداء أو موت الشهداء ، والنجاة يوم الحشر ، والظّلّ يوم الحرور ، والهدى يوم الضلالة ، فادرسوا القرآن ؛ فإنّه كلام الرّحمن ، وحرس من الشيطان ، ورجحان في الميزان ) وعن عقبة بن عامر قال « 4 » ( خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ونحن في الصّفّة ، فقال : أيّكم يحبّ أن يغدو كلّ يوم إلى بطحان أو العقيق ، فيأتي بناقتين كوماوين زهراوين في
هامش
( 1 ) كذا في أ . وفي ب : « الصاحب »
( 2 ) في أ ، ب : « جيدا » ولا معنى له هنا . والتصحيح من تنزيه الشريعة ، ومن اللآلي المصنوعة ، والهذ في القراءة الاسراع بها . والترتيل : التمكث فيها .
( 3 ) الحديث رواه الديلمي عن غضيف بن الحارث . انظر كنز العمال 1 / 136
( 4 ) رواه مسلم وأبو داود واللفظ في الكتاب لأبى داود كما في الترغيب والترهيب في كتاب قراءة القرآن . وفي هذا الكتاب بعد الحديث : « بطحان بضم الباء وسكون الطاء : موضع بالمدينة والكوماء بفتح الكاف وسكون الواو بالمد هي الناقة العظيمة السنام » والعقيق كذلك موضع من ضواحى المدينة