بها أهل النّار . فخصّت هذه السّورة بسجّرت ؛ موافقة لقوله تعالى
( سُعِّرَتْ )
ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار ، وفي الانفطار وافق قوله :
( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ )
أي تساقطت
« وَإِذَا الْبِحارُ
« 1 »
فُجِّرَتْ »
أي سالت مياهها ففاضت على وجه الأرض ،
( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ : )
قلبت وأثيرت . وهذه أشياء كلّها زالت [ عن ] أماكنها ، فلاقت كلّ واحدة قرائنها .
قوله :
( عَلِمَتْ
« 2 »
نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) ،
وفي الانفطار
( قَدَّمَتْ
« 3 »
وَأَخَّرَتْ ) ،
لأنّ ما في هذه السّورة متّصل بقوله :
( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ )
فقرأها أربابها ، فعلمت ما أحضرت ، وفي الانفطار متّصل بقوله :
( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ )
والقبور كانت في الدنيا فتتذكر ما قدّمت في الدّنيا ، وما أخّرت في العقبى ، وكلّ « 4 » خاتمة لائقة بمكانها . وهذه السّورة من أوّلها إلى آخرها شرط وجزاء ، وقسم وجواب .
[ الثامن : في فضلها وشرفها ]
فضل السّورة فيه من الأحاديث الواهية حديث أبىّ : من أحبّ أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ ( إذا الشمس كورت ) ، ومن قرأها أعاذه اللّه أن يفضحه حين ينشر صحيفته ، وحديث على : يا علىّ من قرأها أعطاه اللّه ثواب الصّالحين ، وله بكلّ آية ثواب عتق رقبة ، ووجدت في بعض الحواشى عن بعض المفسرين : من لدغته العقرب يقرأ ثلاث مرّات ( إذا الشمس كورت ) ، وينفخها في ماء ، ثمّ يشربه ، يسكن في الحال .
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في أ .
( 2 ) الآية 14 .
( 3 ) الآية 5 .
( 4 ) الأولى : فكل .