هذا كلّه في أربعة أيام . فسقط الاعتراض والسّؤال . وفيه « 1 » معجزة وبرهان .
قوله :
( حَتَّى إِذا ما جاؤُها
« 2 »
شَهِدَ عَلَيْهِمْ ) ،
وفي الزخرف « 3 » وغيره
( حَتَّى إِذا جاؤُها ) *
بغير ( ما ) ؛ لأنّ
( حَتَّى )
هاهنا الّتى تجرى مجرى واو العطف في نحو قولك : أكلت السّمكة حتى رأسها أي ورأسها . وتقدير الآية :
فهم يوزعون ، وإذا ما جاءوها و ( ما ) هي الّتى تزاد مع الشّرط ، نحو أينما ، وحيثما . وحتى في غيرها من السّورة للغاية .
قوله :
( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ
« 4 »
مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
ومثله في الأعراف ، لكنه ختم بقوله
( سَمِيعٌ
« 5 »
عَلِيمٌ ) ؛
الآية في هذه السّورة متّصلة بقوله :
( وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )
وكان مؤكّدا بالتكرار ، وبالنفي والإثبات ، فبالغ في قوله :
( إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
بزيادة
( هُوَ )
وبالألف واللام ، ولم يكن في الأعراف هذا النّوع من الاتّصال ، فأتى على القياس : المخبر عنه معرفة ، والخبر نكرة .
قوله :
( وَلَوْ لا
« 6 »
كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ )
وفي عسق بزيادة قوله :
( إِلى أَجَلٍ
« 7 »
مُسَمًّى )
وزاد فيها أيضا :
( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) ؛
لأنّ المعنى : تفرق قول اليهود في التّوراة ، وتفرّق قول الكافرين في القرآن ، ولولا كلمة سبقت من ربّك بتأخير العذاب إلى يوم الجزاء ، لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم . وخصّت عسق بزيادة قوله تعالى :
( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
هامش
( 1 ) في الكرماني : « هذه » .
( 2 ) الآية 20 .
( 3 ) الأولى : « الزمر » فان الذي في الزخرف :« حَتَّى إِذا جاءَنا » .( 4 ) الآية 36 .
( 5 ) الآية 200 .
( 6 ) الآية 45 .
( 7 ) الآية 14 سورة الشورى .